الفيض الكاشاني
1077
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 6 ] [ آثار الأعمال والملكات في القبر ] قال بعض العلماء « 1 » : « كلّ من شاهد بنور البصيرة باطنه في الدنيا لرآه مشحونا بأنواع المؤذيات والسباع - مثل الشهوة والغضب والمكر والحسد والحقد والكبر والريا والعجب - وهي التي لا تزال تفترسه وتنهشه إن سها عنها بلحظة ، إلّا أنّ أكثر الناس محجوب العين عن مشاهدتها لشغلهم بالأمور الدنياويّة ، وبما يرد عليهم من الخارج من طرق الحواس ؛ فإذا انكشف الغطاء ووضع الإنسان في قبره عاينها ، وقد تمثّلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها ، فيرى بعينه العقارب والحيّات قد أحدقت به ، وإنّما هي ملكاته وصفاته الحاضرة الآن في نفسه - وقد انكشفت له صورها الأصليّة ، فإنّ لكلّ معنى صورة تناسبه . فهذا عذاب القبر إن كان شقيّا ويقابله إن كان سعيدا » . - انتهى - . وحاصله أنّ عذاب القبر وثوابه بعينها الأمور التي كانت مع
--> ( 1 ) - لم أعثر على القائل ، وقد أورده صدر المتألهين أيضا في مفاتيح الغيب ( 638 ) حاكيا بعض أهل الكشف ، وفي المبدأ والمعاد عن بعض العرفاء ، وفي الأسفار الأربعة ( 9 / 220 ) عن بعض العلماء .